العيني

278

عمدة القاري

) ) وقَوْلِهِ تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) * وقوله تعالى ، بالجر عطف على : من نكث ، أي : وفي بيان قوله تعالى ؛ وهكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وقال الله تعالى ، وساق الآية كلها ، وفي رواية كريمة وأبي زيد ساق إلى قوله : * ( فإنما ينكث على نفسه ) * ثم قال : إلى قوله : * ( قيؤتيه أجراً عظيماً ) * قوله : الخطاب للنبي ، يعني بالحديبية ، وكانوا ألفاً وأربعمائة . قوله : * ( يد الله فوق أيديهم ) * يعني : عند المبايعة . قوله : فمن نكث أي : فمن نقض البيعة فإنما ينقض على نفسه ، وقال جابر : بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت ، وعلى أن لا نفر ، فما نكث أحد منا البيعة إلاَّ جد ابن قيس وكان منافقاً ، اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم . قوله : ء يعني : الجنة . 7216 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ ، حدّثنا سُفْيان ، عنْ مُحَمَّد بنِ المُنْكَدِرِ قال : سَمِعْتُ جابِراً ، قال : جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النبيِّ فقال : بايِعْني عَلى الإسْلامِ ، فَبايَعَهُ عَلى الإسْلامِ ، ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ مَحْمُوماً فقال : أقِلْنِي . فأباى ، فَلَمَّا وَلَّى قال : المَدِينَةُ كالْكِيرِ تَنْفِي خبَثَها ويَنْصَعُ طِيبُها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى عن قريب في : باب بيعة الأعراب ، ومضى الكلام فيه مستوفًى . 51 ( ( بابُ الاسْتِخْلافِ ) ) أي : هذا باب في بيان الاستخلاف ، أي : تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده ، أو تعيين جماعة ليختاروا واحداً منهم . 7217 حدّثنا يَحْياى بنُ يَحْياى ، أخبرنا سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلٍ ، عنْ يَحْياى بنِ سَعيد سَمِعْتُ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ قال : قالَتْ عائِشَةُ ، رضي الله عنها : وارأساهْ . فقال رسولُ الله ذاكِ لَوْ كانَ وأنا حَيٌّ ، فأسْتَغْفِرُ لَكِ وأدْعُو لَكِ فَقالَتْ عائِشَةُ واثُكْلِياهْ والله إنِّي لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ، ولَوْ كانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضِ أزْواجِكَ . فقال النبيُّ بَلْ أنا وارأساهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أوْ أرَدْتُ أنْ أرسِلَ إلى أبي بَكْر وابْنِهِ فأعْهَدَ أنْ يَقُولَ القائِلُونَ أوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ يأبَى الله ويَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ أوْ يَدْفَعُ الله ويأْبَى المُؤْمِنُونَ . انظر الحديث 5666 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد إلى آخره . قال المهلب : فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ، وهذا مما وعد به لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فكان كما وعد ، وذلك من أعلام نبوته . وشيخ البخاري يحيى بن يحيى بن أبي بكر وأبو زكريا التميمي الحنظلي ، وهو شيخ مسلم أيضاً . ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الطب . قوله : وا رأساه هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه . قوله : لو كان ذاك أي : موتك ، والسياق يدل عليه . والواو في : وأنا حي للحال . قوله : واثكلياه أي : وافقدان المرأة ولدها ، وهذا كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك ، ويروى ، واثكلتاه ، بزيادة التاء المثناة من فوق في آخره ، ويروى أيضاً بزيادة الياء آخر الحروف وكسر اللام ، ويروى : واثكلاه بلفظ الصفة ، قوله : لظللت بالكسر أي : دنوت وقربت في آخر يومك حال كونك معرساً ويقال : أظللت أمر واظلك شهر كذا ، أي : دنا منك وأظلك فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله ، ومعرساً : بكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها ، ويقال أعرس الرجل فهو معرس إذا